سوانح - السعيد عبد العاطي مبارك الفايد مصر
سوانح
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد مصر
$$$$$$$$$$$$$$$
((( شواهد نحوية )))
التنوين الغالي في شعر رؤبة بن العجاج في حالة سُليمى ٠
قال رؤبة بن العجاج :
قَـالَتْ سُـلَيْمَى لَيْتَ لِي بَعْلاً يَمُن
بِـغَـسْـلِ جِـلْدِي وَيُـنَـسِّيـنِـي الحَزَنْ
وَحـاجَـةً مَـا إِنْ لَهَـا عِـنْـدِي ثَمَنْ
مَــيْــسُــورَةً قَــضـاؤُهـا مِـنْهُ وَمِـنْ
قالَتْ بَناتُ العَمِّ يا اسْلَمِي وَإِنْ
كـانَ فَـقِـيـراً مُـعْـدِماً قالَتْ وَإِنْ ٠
٠٠٠٠٠٠٠
درسنا الكثير من الشواهد النحوية الفريدة في اللغة و الأدب و الشعر بجانب القرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف ، فكل موضوع له حكاية ، و ظلت هذه الحكاية راسخة في الذاكرة لأنها جمعت حالة فريدة جميلة بمثابة قصة فنية تدل على جمال فلسفة النحو العربي في يسر و تذوق فني لا يجهله عاشق اللغة الشاعرة لغة القرآن الكريم اللغة العربية التي شرفها الله عز وجل بنزول القرآن الكريم بلسانها ورفع من شأن العرب أرباب فصاحة أقحاح كما ينطق ديوان العرب الخالد فن الشعر ٠٠
* أولا نبذة عن رؤبة :
-------------------------
* هو رؤبة بن العجاج، أبو الجحاف بن عبد الله بن رؤبة، من تميم، أحد رجاز الإسلام وفصحائهم المقدمين، نزل البصرة، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، قال عنه يونس النحوي: ما كان معد بن عدنان أفصح منه، أخذ عنه أهل اللغة، وكانوا يقتدون به ويحتجون بشعره، قال الخليل يوم وفاته:
"دَفَنَّا الشعر واللغة والفصاحة" ٠
مات في خلافة المنصور سنة: 145هـ..
* شواهد نحوية في التنوين الغالي :
==============
شواهد نحوية ( التنوين الغالي )
نعرف معنى التنوين :
التنوين:
هو نون تثبت لفظًا لا خطًا ولا وقفًا. (نقرأها "لفظن" و "خطن"، وقد كانت النون تكتب في الكتابات القديمة في أوائل الإسلام، ولكنها لا تكتب اليوم في إملائنا، حيث وُضعت مكانها حركة تغني عنها، وهي الضمة الثانية والفتحة الثانية والكسرة الثانية- على حسب موقع الاسم من الإعراب.
وهذه النون هي غير نون التوكيد.
سمي التنوين بهذا الاسم لأنه يحدث صوت النون في نهاية الكلمة.
أنواع التنوين :
تنوين التمكين أي الصرف ، و تنوين التنكير ، و تنوين المقابلة ، و تنوين العوض ، و تنوين الترنم ، تنوين الضرورة ، و التنوين الغالي ، و هناك تنوينات أخرى قليلة الاستعمال.
و كل نوع له خصائصه ٠٠
و هذه التنوينات الثلاثة (الترنم، الضرورة، الغالي) خاصة بالشعر.
و المقصود هنا التنوين الغالي الذي سوف نلقي بعض الضوء عليه أن شاء الله تعالى ٠٠
فالتنوين الغالي :
تنوين نادر ، وهو اللاحق لآخر القوافي المقيدة ٠
وسمي غاليًا لتجاوزه حد الوزن.
و نحلق معا حول الضرورة الشعرية عند رؤبة بن العجاج في هذه الأبيات التي تتضمن التنوين الغالي شعرا في حالة سُليمى ٠٠
قال رؤبة بن العجاج :
قَـالَتْ سُـلَيْمَى لَيْتَ لِي بَعْلاً يَمُن
بِـغَـسْـلِ جِـلْدِي وَيُـنَـسِّيـنِـي الحَزَنْ
وَحـاجَـةً مَـا إِنْ لَهَـا عِـنْـدِي ثَمَنْ
مَــيْــسُــورَةً قَــضـاؤُهـا مِـنْهُ وَمِـنْ
قالَتْ بَناتُ العَمِّ يا اسْلَمِي وَإِنْ
كـانَ فَـقِـيـراً مُـعْـدِماً قالَتْ وَإِنْ ٠
مع معاني المفردات الغريبة:
---------------------
سليمي: تصغير سلمى، وهو اسم امرأة. بعلا: زوجا. معدما: اسم الفاعل من مصدر "أعدم الرجل" إذا كان فقيرا لا مال له.
المعني: قالت بنات عم تلك المتمنية: يا سلمى، أترضين بهذا البعل، وإن كان فقيرا معدما؟! قالت: رضيت به وإن كان فقيرا معدما.
الإعراب: قالت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. بنات: فاعل مرفوع. العم: مضاف ٠
والشاهد «وإن» الأخيرة، على أنه حذف الشرط والجواب بعد «إن» الشرطية، لأنها أم الباب، أي: وإن كان كما تصفين فزوجنيه. وأما «إن» الأولى فإنما حذف منها جوابها والتقدير: وإن كان فقيرا أترضين به؟ لأن «كان» فعل شرطها واسم كان مستتر فيها يعود إلى «بعل» في بيت مقدم وهو:
قالت سليمى ليت لي بعلا يمن … يغسل جلدي وينسيني الحزن
وحاجة ما إن لها عندي ثمن … ميسورة قضاؤها منه ومن
وقولها: يمن، مضارع من المنة، وخفف النون للضرورة. وهو بتقدير يمن علي.
وقولها: يغسل جلدي: تفسير لقولها «يمن» وقولها: وحاجة: منصوب بتقدير، ويقضي لي حاجة، وهي قضاء شهوة النوم. وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها، لغلائها وعزتها. ميسورة: صفة حاجة، وأرادت قضاءها من البعل ومني، فحذف الياء من نون الوقاية ٠
هذه كانت قصة التنوين الغالي من خلال شعر رؤبة بن العجاج وحالة سُليمى ٠٠
نتمنى أن نكون قد وفقنا في هذا الطرح لإضافة فائدة لغوية أدبية هكذا ٠

تعليقات
إرسال تعليق