مدخل إلى النحو العربي - بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايدي

 مدخل إلى النحو العربي

بقلم / السعيد عبد العاطي مبارك الفايدي ، كاتب و باحث و تربوي مصري
=================
( تعريف النحو و الصرف - الحلقة الثانية )
يقول ابن مالك في ألفيته:
كَلاَمُنَا لَفْظٌ مُفِيْدٌ كَاسْتَقِمْ * وَاسْمٌ وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الْكَلِمْ ٠
٠٠٠٠٠
و هذه الآية الكريمة كانت سبباً في تشكيل القرآن الكريم لأن الأعرابي قرأها (إن الله بريء من المشركين ورسوله ) سورة التوبة الآية ٣
٠٠٠٠٠
وقصة ابنتة أبي الأسود الدؤلي:
ما أجملَ السماءَ ! ٠
٠٠٠٠٠
عودا على ذي بدء نستكمل الحلقات - مدخل إلى علم النحو العربي - بعد التمهيد في الحلقة الأولى ٠
* علم النحو :
= تعريف النحو لغة :
يطلق النحو : على القصد، أو الجهة.
= تعريف علم النحو اصطلاحا :
يختص بدراسة أحوال أواخر الكلمات، من حيث الإعراب، والبناء، مثل أحكام إعراب الكلمات، وعلامات إعرابها، والمواضع التي تأخذ فيها هذا الحكم.
وفي الأصل، عنى النحو بدراسة الإعراب ٠
= سبب وضعه :
وهو ما يعني ضبط أواخر الكلام؛ حيث أدى اتساع رقعة الدولة الإسلامية إلى اختلاط الكلام العربي، بالكلام الأعجمي، ودخول اللحن في اللغة العربية.
و من الثابت و المعلوم أن أول ظهور لعلم النحو كان في عصر الإمام علي بن أبي طالب؛ حيث أنه أشار إلى أبي الأسود الدؤلي لوضع قواعد علم النحو؛ و معه الصرف في تزامن واحد ، وذلك لتأصيل وضبط قواعد اللغة، ومواجهة اللحن اللغوي، وخاصة في ما يتعلق بالقرآن الكريم ٠
وبذلك كان أبو الأسود الدؤلي هو واضع علم النحو، ثم أخذ العلماء من بعده يزيدون عليه شيئًا فشيئًا مثل الفراهيدي الذي وضع علم العروض، ووضع أسس الميزان الصرفي لمعرفة أصل الكلمات، وكشف الكلمات الشاذة، والدخيلة على اللغة العربية. وتبعه سيبويه الذي ألف أول كتاب جمع فيه قواعد النحو العربي، وأسماه "الكتاب"، وما زال "الكتاب" مرجعًا رئيسيًا للنحو العربي حتى الآن ٠
* علم الصرف :
= الصرف لُغَةً :
هو التغير والتحويل ومنه تصريف الرياح أي تغيير وجهتها من مكان لآخر.
=،الصرف اصطلاحاً : فيقصد به: تحويل الأصل الواحد إلى أبنية مختلفة لمعانٍ مقصودة ٠
تُعرف باسم الصِرافة التحرك للحروف في جميع الأوضاع مثل قطع النقدية في البيع و الشراء ٠
أو علم " التشكل " أو علم تشكُّل الكلمات ٠
فهو العلم الذي يعرف به أحوال بنية الكلمة، وصرفها على وجوه شتى لمعان مختلفة، وقد يكون هذا التغيير في هذه البنية إما لسبب معنوي، أو لسبب لفظي.
يتوفر علم الصرف على تبيان تأليف الكلمة المفردة بتبيان وزنها وعدد حروفها وحركاتها وترتيبها، وما يعرض لذلك من تغيير وحذف، وما في حروفها وحركاتها وترتيبهما، وما في حروف الكلمة من أصالة وزيادة.
و من ثم يقتصر مجال دراسات الصرف على الأسماء المتمكنة (المعربة) والأفعال المتصرفة (غير جامدة).
أما الحروف ومبنيات الأسماء وجوامد الأفعال، فلا تدخل في مجال دراسته وأبحاثه.
و بعد أن وضع أبو الاسود الدؤلي علمي النحو و الصرف توأم في زمن واحد ٠٠ يأتي أحمد بن خليل الفراهيدي الذي رُزق وضع علم العروض، والذي يزن به الشعر من خلال بحور الشعر الخمسة عشر بحرا ، ثم أدرك تلميذه الأخفش البحر المتدارك من بعده فصار ستة عشر بحرا ، ووضع أسس الميزان الصرفي لمعرفة أصل الكلمات، وكشف الكلمات الشاذة، والدخيلة على اللغة العربية.
وتبعه سيبويه الذي ألف أول كتاب جمع فيه قواعد النحو العربي، وأسماه "الكتاب"، وما زال "الكتاب" مرجعًا رئيسيًا للنحو العربي حتى الآن ٠
نشأ عِلم الصّرف بالتّزامُن مع عِلم النّحو على نحوٍ جعلهما على اتّصال واتّساق، فلم يُنظر لعِلم الصّرف على أنّه علم مُستقلّ عن النّحو، بل كانت النّظرة العامّة الأولى أنّه جزء منه، وهو ما كان يضطر مَن أراد البحث في قضية تخص عِلم الصّرف لبحث عنها تحت عنوان "النّحو"، نظراً لتداخل العلمين دون وجود حدود تميّز أحدهما عن الآخر ٠
و واضع علمي النحو و الصرف ابو الأسود الدؤلي،٠
بعد قصة وضع النحو بإشارة من الإمام علي كما تقدم و تقسيم أبوابه اسم وفعل وحرف ٠٠
تأتي مرحلة الثانية الضبط و التشكيل و السبب :
بين أبي الأسود الدؤلي و ابنته :
ما أجملَ السماءَ !
ما أجملُ السماءِ؟
ما أجملَ السماءُ .
في قصة أبي الأسود الدؤلي مع ابنته اجابات عن الفرق بين معاني هذه الجمل .
نظرت ابنة أبي الأسود الدؤلي ، واضع مبادئ علم النحو ، إلى السماء وأعجبت من جمالها ، فأردت التعجب من جمالها فقالت :
ما أجملُ السماءِ .
فسمعها ابوها فظنها تسأل ، فقال لها : نجومُها .
فقالت أردت التعجب ، فقال لها : كان عليك أن تقولي :
ما أجملَ السماءَ !
وهذه جملة تعجبية.
وتعني شيء عجيب جعل السماء جميلة .
أما جملة :
ما أجملُ السماءِ ؟
فهي جملة استفهامية
ومعناها :
ما الذي جمّلَ السماءَ ؟
واما جملة :
ما أجملَ السماءُ .
فهي جملة خبرية تفيد النفي . وتعني : ما جملت السماءُ .اي أنها ليست جميلة .
ف(ما) في الأولى تعجبية. وفي الثانية استفهامية، وفي الثالثة حرف نفي .
الخلاصة :
------------
* بعد هذا العرض الموجز نعرض أقسام الكلمة :
( الإسم ، الفعل الحرف )
الاسم: ما دل على معنى في نفسه، ولم يقترن بزمن. سواء كان علم أو كنية أو لقب ٠
نحو: محمد - لؤي مدرسة - أسد - قرية، ٠٠٠ الخ .
ويكون إما مرفوع أو منصوب أو مجرور ولايكون مجزومًا.
الفعل: ما دل على معنى في نفسه، واقترن بزمن. نحو: قرأ - يكتب - رمى - اسجد واقترب .
ويكون إما مرفوع أو منصوب أو مجزوم ولايكون مجرورًا.
الحرف: ما دل على معنى في غيره، وما سوى الاسم والفعل. نحو: أن - لم - لا النافية للجنس.
فالجر خاص بالأسماء و الجزم خاص بالافعال ٠
و هناك علامات إعراب ظاهرة و أخرى مقدرة منع من ظهور حرف العلة الثلاثة الألف و الياء،و الواو ٠
و علامات أصلية و علامات فرعية سوف نعرفها فيما بعد ي سياقها أن شاء الله ٠
و المشهور أن لغتنا العربية لا تبدأ بساكن و لا تقف على متحرك ٠
و هذه الآية كانت سبباً في تشكيل القرآن الكريم لأن الأعرابي قرأها (إن الله بريء من المشركين ورسولِهِ) وهذا خطأ سمعها أبو الأسود فقام بتشكيل القرآن ٠
و الصواب :
اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ " ٠
( سورة التوبة الاية ٣ ) إعراب كلمة رسوله :
إما أن تكون مقدرة مبتدأ أي ورسوله كذلك بريء أو النحاة يقدروها على محل إسم إنّ لأن إسم إنّ مبتدأ قبل دخولها (الله بريء من المشركين) فلو حذفنا إنّ يكون مرفوعاً في الأصل يكون معطوفاً على المحل أو هو مبتدأ يعني ورسوله كذلك وخبره محذوف (ورسوله بريء) ٠
***
و في الحلقة القادمة نستفيض حول أقسام الكلام ٠
٠٠٠٠٠
و بعد هذا التفصيل المجمل و المبسط و الميسر ، و الذي قد توخينا فيه مبدأ السهولة و الإيضاح بعيدا عن الصعوبات و الاختلاف ، التعقيدات فنقدم المختصر المفيد من خلال استعمالات لغة الحياة ، الحياة اليومية و المستحدثات الحديثة من تكنولوجيا فقط ، و هو كفيل بتقويم اللسان و الكتابة على النهج الصحيح السليم حول الاسم و الفعل و الحرف جوهر النحو العربي ، و اتمنى أن يلقى قبولا حسنا طيبا مباركا عند الجميع ٠
و للحديث بقية أن شاء الله ٠
قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏وقوف‏‏ و‏كتاب‏‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فنانون بلا حدود / ابراهيم أحمد مؤمنه

اصل الحكاية ..آخرة خدمة الغُز علقة / حنان أمين سيف

(الرقصة الأخيرة)قصة / بقلم الأديب: أحمد عفيفى